الشيخ محمد الصادقي

452

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أثر في الآخرين ، فمن سن سنة حسنة كان له مثل اجر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أجورهم ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا ، جزاء من ربك عطاء حسابا وعقابا وفاقا . وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) . ذلك بيت إسرائيل ، أوتي مثلثا من الرحمة : الكتاب والحكم والنبوة ، في الرعيل الأعلى منهم ، ومن ثم رحمة عامة : « وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » . فقد جمعت لهذا البيت المفضل على العالمين مجامع الرسالة ، من رسول جمعت له « الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ » كموسى والمسيح ( عليهما السلام ) كتاب مستقل وحكم رسالي مستقل ونبوة ورفعة في الحكم الكتاب . ومنهم من أوتي كتابا برسالة دون حكم ولا نبوة ، اللهم إلّا حكما ملكيا كداود وسليمان ، أم حكما على هامش ولي العزم كسائر الحكم في سائر المرسلين ، وأما النبوة المطلقة وهي رفعة في الحكم الرسالة فهي لولي العزم خاصة ، فكل نبي رسول وليس كل رسول نبيا ف « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » . ومنهم من أوتي حكما دون كتاب ولا نبوة كطالوت ملك إسرائيل ، حكما على ضوء الرسالة وليس حاكمه من الرسل ، فما أوتي كتابا فضلا عن نبوة . ثم الذين لم يؤتوا كتابا ولا حكما ولا نبوة في أنفسهم ، عاشوا مثلث هذه الرحمة ، حيث كانت لهم وإليهم كرأس الزاوية الرسالية ، ثم وهم رزقوا